من يعاود قراءة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف بنيامين نتنياهو، والسفير الأمريكى مايك هاكابى فى تل أبيب يصل إلى نتيجة مهمة أنه لابد أن نأخذ هذه التصريحات بجدية شديدة، وهذا واقع بالنسبة للدولة المصرية التى استعدت وتجهزت ومازالت مبكراً وباتت فى أعلى درجات القوة والقدرة والجاهزية والردع ولديها من الأوراق الكثيرة، وتلعب الجغرافيا وحسن وعبقرية التعامل معها دوراً كبيراً فى وقوف مصر على أرض صلبة.
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والتى هى فى الأساس حرب صهيونية، نجح اللوبى الصهيونى فى الضغط وابتزاز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإخضاعه للضغوط والمطالب الصهيونية لتنفيذ الهجوم والحرب على إيران للتخلص منها، وإسقاط نظامها، وتحويلها إلى دولة خاضعة للسياسات الأمريكية، بعد أن باتت إيران سلعة منتهية الصلاحية بالنسبة لواشنطن وكانت تستخدمها على مدار العقود الماضية كفزاعة لتخويف دول الخليج العربى لمزيد من النهب وشراء السلاح الأمريكي، والزعم بالقدرة على الحماية، كانت طهران هى الدجاجة التى تبيض ذهباً للأمريكان، لكن الأمر اختلف الآن، هناك مخطط صهيونى يتعلق بشرق أوسط جديد، وإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات هذه الأوهام التى تسبح فى خيال نتنياهو والصهاينة المريض، وحديث رئيس الوزراء الإسرائيلى عن المحورين الشيعى الذى تم إضعافه ومحاولات إجهاض وإضعاف المحور السنى الذى يتشكل، يكشف بوضوح وجلاء نوايا ومخطط الصهاينة والذى تحدث عنه السفير الأمريكى فى تل أبيب بحق إسرائيل فى امتلاك أراضى فى الشرق الأوسط، وذكر أسماء بعض الدول مثل سوريا ولبنان والأردن والعراق والسعودية، وبطبيعة الحال الأوهام الصهيونية، تهذى بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وهو ما أعلنه نتنياهو كثيراً وغيره من المتطرفين الصهاينة، من هنا فإن الأمر يستلزم تحركات سريعة نحو التضامن العربي، والإسلامي، وتفعيل الحلف الذى يضم الدول العربية والإسلامية الكبرى فى الشرق الأوسط، وعدم التفريط والتهاون فى امتلاك أعلى درجات القوة والقدرة، والتصدى لمخطط إسرائيل المدعوم أمريكياً بكل السبل، والحشد العسكرى غير المسبوق، فالقرار الأمريكى مرهون فى يد اللوبى الصهيوني، ويتخذ فى إسرائيل، تحت شعار «طلبات إسرائيل أوامر»، لا تستطيع واشنطن أن تناقش، وبات ترامب بين مطرقة وسندان الصهاينة، الأمر جد خطير، فرغم الاختلافات العربية مع السياسات الإيرانية إلا أن طهران وأذرعها على مدار السنوات الماضية شكلت صدادات أو ما يشبه القتال التعطيلى وكيف يتفرع الصهاينة وينشغلون بإيران وأذرعها فى المنطقة، فإذا ما لم تصمد إيران وسقطت كما تريد إسرائيل وأمريكا، فالسؤال الذى يفرض نفسه: وماذا بعد إيران؟ أو من بعد إيران، أو من عليه الدور، فالمشروع الصهيونى :أخذ فى التنفيذ بعد الخلاص من نظام صدام حسين فى العراق، ثم تمكن مخطط الربيع العبرى فى تحييد أو إسقاط أو تفكيك بعض الدول سمها كما تشاء، فى ليبيا، واليمن، ومازال السودان الشقيق منشغلاً بمواجهة المؤامرة الكبرى على وحدته وسلامة أراضيه، فى ظل تآمر الميليشيا المسلحة والإرهابية، والمأجورة والمدعومة من الخارج بشتى أنواع الدعم، من هنا لابد وبشكل استباقى حسم الأمور فى ليبيا والسودان سريعاً، لأنه فى ظنى إذا نجحت أمريكا وإسرائيل فى إسقاط إيران، فالصهاينة لن يتوقفوا ويسخروا القدرات الأمريكية لصالح تنفيذ أوهامهم ومخططاتهم وبالتالى لابد أن يأخذ جميع العرب والدول الإسلامية الكبرى الأمور بجدية وتحركات ذات ارتفاع سريع وقد بدأ الخبث والمكر الصهيونى مبكراً فى إطار محاولات ضرب المحور السنى على حد وصف الصهيونى نتنياهو بإشعال حرب بين باكستان وأفغانستان، وأيضاً اتجاه إسرائيل لتشكيل «التحالف السداسي» المبنى على حسابات دقيقة حيث يضم التحالف دولاً لها عدائيات وأزمات مع مكونات المحور السنى حسب وصف الصهيونى نتنياهو، اليونان وقبرص أمام تركيا، والهند أمام باكستان، وإثيوبيا فى مواجهة مصر، توظيف شيطانى للتحالف السداسى تلعب من خلاله إسرائيل لخدمة أهدافها ومخططاتها، لذلك فالقادم فى المنطقة أصعب من أى وقت مضي، لكن يظل السؤال مفتوحاً، ماذا بعد إيران؟ وهل تنجح طهران فى الصمود، وردع الهجوم الأمريكى – الإسرائيلي، وهل استفادت من حرب الـ 12 يوماً فى يونيو الماضى وعالجت الثغرات والاختراقات فى ظنى أن هناك ثغرات خاصة بعد التسريبات عن اغتيال إسرائيلى لوزير الدفاع الإيراني، وقائد الحرس الثوري، بالإضافة إلى أخطاء إستراتيجية ارتكبتها إيران باستهداف وانتهاك سيادة بعض الدول الخليجية العربية بحجة أن بها قواعد أمريكية، وكان لها أن توفر هذه الضربات لتوجه إلى تل أبيب والقوات الأمريكية المتمركزة فى محيط إيران فى البحر، وهو ما رفضته وأدانته مصر وأعلنت تضامنها الكامل مع الأشقاء فى الخليج، لكن من الواضح إذا تماسك النظام الإيرانى فإن الحرب لن تكون نزهة أو فسحة أمريكية – إسرائيلية، فإيران لديها ترسانة هائلة من الصواريخ البالسيتية والفرط صوتية بمدايات بعيدة، ومسيرات انتحارية، مازالت التساؤلات تطارد العقول، هل وقعت واشنطن فى الفخ لصالح الصين وروسيا، وبات طريق بكين نحو تايوان، وموسكو نحو أوكرانيا ممهداً، وهل ستكتفى الصين وروسيا بدور المتفرج على إيران وهى أحد موارد النفط للصين خاصة وأن أمريكا سيطرت على فنزويلا ونفطها بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وكانت كاراكاس تصدر أكثر من 7 ٪ من احتياجات الصين من النفط، وهل سيكفى النفط الروسى احتياجات بكين، والحرب الأمريكية مع إيران تعنى حرمان الصين من بترول إيران والخليج أيضاً، السؤال المهم أيضاً: من سيدفع فواتير هذه الحرب على دول المنطقة فى ظل تداعيات اقتصادية تتعلق بسلاسل الإمداد والتوريد وأسعار النفط؟، لكن هناك أمر جدير بالاحترام والتقدير هو استباقية وجاهزية واستعداد الدولة المصرية، وعبقرية إدارة الأزمات وتوقعها لذلك كل شيء فى «مصر – السيسي» معمول حسابه بدقة على مستوى المخزون الإستراتيجى الشامل من احتياجات الوطن والمواطن، نفط وغاز وطاقة وسلع أساسية، وهو ما سوف نتحدث عنه فى مقال منفصل لأنه أمر اعتادت عليه مصر فى الـ 12 عاماً الأخيرة بفضل ملحمة البناء والتنمية، والرؤى والأفكار الخلاقة والإجراءات الاستباقية، وهناك تفوق وإنجاز مصرى يستحق التحية ولعل اجتماعات الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الأيام الماضية تكشف ذلك.
اشتعال الشرق الأوسط، وإسقاط متوال لدوله وسقوط إيران لن يخدم إلا إسرائيل وأهدافها ومخططاتها والسؤال المهم: لماذا تستمر إسرائيل بشكل متواصل فى التصعيد عقب عامين من العدوان بعد «طوفان الأقصي»؟، وهل كان «طوفان الأقصي» هو بداية وتدشين للمخطط الصهيوني.
لكن هناك دول عظيمة قدرها أن تخوض المعركة أو المباراة النهائية، وتحسم الأمور واسألوا جميع الغزاة والمستعمرين سواء التتار والصهاينة، «إحنا لحمنا مر»، وصدق قائدنا العظيم «لا يليق بنا أن نقلق أبداً».